سميح دغيم
123
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
ويبصر الخلق باليسرى فيثبت تأثيرهم في الأفعال به سبحانه لا بالاستقلال ولا بمعنى الاشتراك كما توهّم بل بمعنى آخر يعلمه العارف الحكيم وأشار إليه الصادق عليه السلام " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " فيذهب إليه ويتذهّب به وذلك هو الفضل الكبير . ( تفسق ( 1 ) ، 343 ، 17 ) - ليس مراده قدس سرّه ( ابن عربي ) من قوله : " فلهذا قلنا فيه رائحة اشتراك " أنّه يعتقد إنّ فاعل أفاعيل العباد مركّب من أمرين حق وخلق ، وكذا قوله : " فهذه مسألة لا يتخلّص فيها توحيد أصلا ، إلى قوله : " غير مخلّص لأحد الجانبين " ليس المراد ما توهمه ظاهر العبارة وكذا ما ورد في أحاديث أئمتنا الأطهار عليهم السلام : " إنّه أمر بين أمرين " ليس المعنى ما توهّمه المحجوبون : إنّ الفعل واقع بين الرب والعبد غير مخلص لأحدهما ، كيف وهذا شرك محض وظلم عظيم يخالف البرهان والكشف والنقل عن أئمتنا عليهم السلام . بل مقصوده قدّس سرّه ممّا ذكره ، ومرادهم عليهم السلام من قولهم بأنّه أمر بين أمرين : إنّ الأفعال كلها مخلوقة للّه تعالى من غير اشتراك أصلا ؛ وكذا الفعل الصادر من العبد هو بعينه صادر عن الحقّ من غير اشتراك بل لأنّ وجود العبد بعينه شأن من شؤون اللّه ، وقد ذكرنا فيما مرّ أنّ للفعل نسبة إلى الفاعل المزاول وله بعينه نسبة إلى الفاعل المفارق ، والذمائم والنقائص في الأفعال راجعة إلى نسبة المزاول لا نسبة المفارق والمذكور ههنا أدقّ وأعلى في التحقيق وأغمض وأدقّ في المسلك لا يفهمه إلّا ذو بصيرة ثاقبة وكشف تام ويد باسطة في الغيب . ( تفسق ( 1 ) ، 441 ، 10 ) أمر تشريعي - أمّا الأمر التشريعي المكلّف به الثقلان خاصة ، فيقع فيه القسمان : الطاعة والعصيان بإلهام الملك ووسوسة الشيطان بمقتضى الاسم الهادي والمضلّ المشار إليهما بإصبعي الرحمان في قوله عليه السلام : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان " . ( شهر ، 144 ، 15 ) أمر تشريعي تدويني - أعلى ضروب الكلام هو الأمر الإبداعي وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر : 50 ) وهو عالم القضاء الحتمي وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء : 23 ) والأوسط هو الأمر التكويني وهو عالم القدر إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) والإنزال هو الأمر التشريعي التدويني شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ( الشورى : 13 ) . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 7 ، 2 ) أمر تشريعي وتكويني حادثان - أمّا الأمر التشريعي والتكويني الحادثان ، والإرادة المترتّبة على استحقاق العبد من جهة أعماله فهي أيضا على ما يناسب الفطرة الثانية له في الدنيا والآخرة ، فمن تولّى اللّه وأحبّ لقاءه وجرى على ما جرى عليه الأوامر الشرعية والتكاليف الدينية ،